ما عجبني رح اكتبه انا وتعلم اسلوبي
# حكاية من المقهى
كان صديقي عمر ماشي في الشارع وقلبه مكسور، مشاكل البيت والزعل مع مراته خلوه حزين ومش عارف يعمل إيه. دخل المقهى الشعبي اللي على ناصية الحارة، اللي كل الرجالة بتقعد فيه تشرب القهوة وتدخن الشيشة.
قال للجرسون: "جيبلي قهوة سادة ومعاها سجارة."
قعد على كرسي من الخشب القديم، وشغل السجارة وأخد نفس عميق. كان السهر والتعب باين على ملامحه، وعينيه حمرا من كتر التفكير. كل ما يفتكر الكلام اللي صار بينه وبين مراته البارح، قلبه يوجعه أكتر.
كان قاعد يفكر ويشرب قهوته، لما عينه وقعت على راجل عجوز قاعد على الطاولة اللي قدامه. الراجل ده كان مع مراته العجوزة، والاتنين كانوا شايفين كبار في السن، شعرهم أبيض ووشهم فيه تجاعيد السنين.
بس في حاجة غريبة خلت عمر ينتبه. الراجل العجوز ده كان بيمسك إيد مراته بحنان، وبيبصلها بنظرة فيها حب كتير. مش زي الرجالة اللي بتخلص جواز سنين وتبقى معاملة زوجتها زي أي حد عادي.
فجأة، الراجل العجوز مال على مراته وقالها بصوت هادي بس مليان مشاعر: "والله يا أم أحمد، لسه زي ما كنتِ لما اتجوزناكِ، أحلى وحدة في الدنيا."
المرا العجوزة ضحكت ضحكة خجولة زي البنت الصغيرة، وقالتله: "يا راجل إيه الكلام ده، إحنا كبرنا."
قالها: "كبرنا إيه، إنتِ في عينيا لسه بنت العشرين."
عمر حس إن المقهى كله سكت، حتى صوت الشيشة والطاولة والناس اللي بتتكلم كله بطل يتسمع. كان في صمت حلو خالص.
شاف المرا العجوزة بتعصر إيد جوزها وعينيها فيها دموع الفرح. وشافهم وهما بيضحكوا مع بعض زي العيال الصغيرة.
في اللحظة دي، عمر فهم حاجة مهمة أوي.
هو قاعد يزعل ويخاصم مراته على حاجات تافهة، وأهو الراجل ده عاش مع مراته أربعين سنة أو خمسين، ولسه بيقولها إنها أحلى وحدة في الدنيا. لسه بيحبها ولسه بيخليها تحس إنها ملكة.
خلص قهوته وطفا السجارة، وقام من المقهى. بس المرة دي، قلبه كان مختلف. مش زعلان زي ما دخل.
جري على البيت، ولما فتحت له مراته الباب ولسه زعلانة منه، حضنها وقالها: "سامحيني يا حبيبتي، والله إنتِ أهم واحدة في حياتي."
---
**من يومها، عمر بقى يقول لمراته كل يوم كلمة حلوة، زي الراجل العجوز كده. لأنه اتعلم إن الحب محتاج كلام حلو كل يوم، مش بس في الأول.