المقال الكامل: البيت الذي احتفظ بأسراره 30 عاماً
## الاكتشاف الذي غيّر كل شيء
كان صباح عادي في حي الزهراء بعمّان. عمال الهدم وصلوا الساعة 7 صباحاً لهدم البيت المهجور في آخر الشارع - البيت اللي كل الجيران كانوا يحكوا عنه قصص مخيفة.
مريم أبو سالم ماتت فيه لوحدها سنة 1994. عجوز غريبة الأطوار، ما كان لها أقارب، وما كان حد يزورها. البيت فضل مقفل زي ما هو، والبلدية قررت أخيراً تهدمه لتبني محل تجاري.
أحمد الخوري، رئيس فريق الهدم، حكالي: "بلشنا نشيل الأثاث القديم. كله كان مغطى بالغبار والعنكبوت. بس لما وصلنا للغرفة الخلفية..."
## ما وجدوه تحت الأرض
تحت سجادة قديمة في غرفة النوم، لقوا باب خشبي صغير مخفي في الأرض. باب يؤدي لقبو سري ما كان موجود في مخططات البيت الأصلية.
"نزلت أول واحد"، يكمل أحمد وعيونه لسه فيها ذهول. "كان في درج ضيق ينزل تحت. وريحة غريبة... مش ريحة عفن عادية. ريحة تانية خالص."
في القبو، اكتشفوا غرفة صغيرة مليانة صناديق خشبية. وجوه كل صندوق...
## الرسائل التي لم تُرسل أبداً
آلاف الرسائل. كلها مكتوبة بخط يد واضح وجميل، ومؤرخة من سنة 1963 لحد 1994. رسائل حب، رسائل اعتذار، رسائل فراق، رسائل أمل.
كل رسالة موجهة لشخص مختلف، وفي آخرها اسم وعنوان كامل. لكن المشكلة؟ كل الرسائل كانت لسه في أظرفها، ما انبعتت أبداً.
الدكتور سامي نصار، أستاذ علم النفس في الجامعة الأردنية، حكالي: "هاي ظاهرة نفسية نادرة. الشخص يكتب رسائل كوسيلة للتفريغ العاطفي، بس ما بيقدر يبعتها لأسباب مختلفة."
## الصدمة الكبرى
بس اللي خلى الشرطة تتدخل مش الرسائل... كان الصندوق الأخير.
جواته مفاتيح. عشرات المفاتيح الصغيرة، كل مفتاح عليه رقم. ومعها دفتر صغير فيه أرقام وعناوين وأسماء أشخاص.
لما الشرطة راجعت العناوين، اكتشفوا إنها لبيوت في نفس الحي. بيوت لعائلات لسه ساكنة فيها لليوم.
## ماذا فعلت مريم أبو سالم؟
المحقق خالد العمري حكالي: "بدأنا نربط الخيوط. مريم كانت تشتغل في محل صناعة المفاتيح قبل ما تتقاعد. وكانت عندها نسخ من مفاتيح بيوت كتير في الحي."
"الدفتر كان فيه تفاصيل دقيقة عن كل عائلة. مواعيد خروجهم، عاداتهم، أسرارهم الشخصية..."
## الاعترافات في الرسائل
أغرب شي كان الرسائل الأخيرة اللي كتبتها مريم. رسائل اعتذار موجهة لكل الأشخاص اللي كانت تراقبهم. في كل رسالة، كانت تحكي تفاصيل عن حياتهم ما كان حد غيرها يعرفها.
"كنت أدخل بيتكم كل يوم خميس الساعة 2 ظهراً"، كتبت لعائلة الأحمد. "كنت أعرف إنكم بتطلعوا للتسوق. كنت أقعد في صالونكم وأراقب صوركم وأشرب من فناجينكم..."
## السر الذي اكتشفوه أخيراً
في آخر رسالة كتبتها قبل موتها، اعترفت مريم بالسبب الحقيقي وراء كل هذا:
"كنت وحيدة جداً. بس لما أدخل بيوتكم، كنت أحس إني جزء من عائلة. كنت أتخيل إني أختكم أو خالتكم أو جدتكم. كنت أعيش حياة كل واحد فيكم لساعات..."
## التأثير على الحي
لما انتشرت القصة في الحي، ردود الأفعال كانت متضاربة. بعض العائلات حست بالخوف والغضب، وبعضها الآخر حس بالشفقة على المرأة الوحيدة.
أم محمد، اللي عاشت قدام بيت مريم لعشرين سنة، حكتلي: "لو كنت أعرف إنها وحيدة لهاد الدرجة، كنت دعيتها تشرب الشاي عندي. ما كان لازم تعمل كل هاد عشان تحس بالانتماء."
## الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة
لحد اليوم، الشرطة بتحقق في القضية. السؤال الأكبر: كيف قدرت مريم تدخل وتطلع من البيوت لسنوات بدون ما حد يشوفها؟
وأهم من هيك: كم شخص في حياتنا يعيش وحدة قاتلة زي مريم، وإحنا ما بنخبر؟
## الرسالة الأخيرة
في صندوق صغير منفصل، لقوا رسالة أخيرة مكتوب عليها "للشخص اللي بيلقى هاي الرسائل":
"إذا إنت بتقرأ هاي الكلمات، يعني أنا مت وحيدة زي ما عشت. بس أرجوك، لا تحكم علي بقسوة. كل اللي عملته كان عشان أحس إني موجودة في هاد العالم. عشان أحس إني مهمة لحد، حتى لو ما كانوا يعرفوا..."
## الدرس الذي تعلمه الحي
اليوم، الحي مختلف. الجيران بطلوا يمروا على بعض بدون ما يسلموا. العائلات بدأت تنتبه أكتر للناس الوحيدين حواليهم.
وكل خميس، الساعة 2 ظهراً، بيتجمعوا في بيت أبو محمد يشربوا الشاي ويحكوا عن أحوالهم. تقليد جديد بدأوه تكريماً لمريم أبو سالم، المرأة اللي علمتهم إنه الوحدة ممكن تخلي الإنسان يعمل أشياء ما كان يتخيل إنه قادر عليها.
**الرسائل الثلاثين ألف لسه موجودة في أرشيف الشرطة. والسؤال يبقى: لو وصلتك رسالة اعتذار من شخص راقبك سنوات بدون ما تعرف... إيش كنت بدك تعمل؟**
a
2025-05-27 17:04نتتتا